عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

367

اللباب في علوم الكتاب

الثاني : قال محمد بن إسحاق ، والقاضي « 1 » إنّ سببه أنّ إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - في مناظرته مع النّمروذ ، لما قال : « رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ » قال الملعون « أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ » فأطلق محبوسا ، وقتل رجلا ، فقال إبراهيم ليس هذا بإحياء وإماتة ، وإنما الإحياء ، أن [ اللّه ] يقصد إلى جسد ميّت فيحييه . فقال له نمروذ : أنت عانيته ؟ فلم يقدر أن يقول : نعم ، فقال له نمروذ : قل لربّك حتّى يحيي ، وإلّا قتلتك ، فسأل اللّه - تعالى - ذلك . وقوله : « لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » يعني : بنجاتي من القتل ، أو ليطمئنّ قلبي بقوة حجّتي ، وإذا قيل لي : أنت عانيته ؟ فأقول : نعم ، وأنّ عدو لي منها إلى غيرها ، ما كان بسبب ضعف تلك الحجّة ، بل بسبب جهل [ المستمع ] . الثالث : قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والسديّ : إنّ اللّه تعالى أوحى إليه إنّي متّخذ بشرا خليلا ، فاستعظم إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - ذلك ، وقال : إلهي ، ما علامة ذلك ؟ فقال تعالى : علامته : أن يحيي الميّت بدعائه فلمّا عظم مقام إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - في مقام العبودية وأداء الرسالة خطر بباله إنّي لعلّي أكون ذلك الخليل فسأل إحياء الميت ، فقال اللّه : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن ليطمئنّ قلبي بأنّي خليل لك « 2 » . الرابع : أنه - عليه السلام - إنّما سأل ذلك لقومه ؛ لأنّ أتباع الأنبياء كانوا يطالبونهم بأشياء : تارة باطلة وتارة حقة ، كقولهم لموسى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [ الأعراف : 138 ] فسأل إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - ذلك . والمقصود أن يشاهده قومه فيزول الإنكار عنهم . الخامس : قال ابن الخطيب « 3 » - رحمه اللّه - : إنّ الأمّة لا يحتاجون إلى العلم بأنّ الرسول - عليه الصّلاة والسّلام - صادق في ادّعاء الرسالة إلى معجزة تظهر عليه ، فكذلك الرسول ، عن وصول الملك إليه ، وإخباره بأنّ اللّه بعثه رسولا يحتاج إلى معجزة تظهر على يد ذلك الملك ؛ ليعلم الرسول أنّ ذلك الواصل ملك لا شيطان ، فلا يبعد أن يقال : إنه لمّا جاء الملك إلى إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - وأخبره بأن اللّه بعثك رسولا إلى الخلق طلب المعجزة ، فقال « ربّي أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي » على أنّ الآتي ملك كريم لا شيطان رجيم . [ قال ابن الخطيب « 4 » : وعلى قول المتكلمين طلب العلم الضروريّ ، لأنّ الاستدلاليّ مما يتطرق إليه الشكوك ، والشّبهات ، ولعلّه طالع في الصّحف المتقدمة أنّ

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 34 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 34 . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 34 - 35 .